حيدر حب الله
339
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
أيضاً ب - ( تعليقة منهج المقال ) « 1 » ، وتعدّ من أهم وأشهر التعليقات المدوّنة على كتاب الإسترآبادي . لقد رأينا - بإيجاز - ما قام به الشيخ الوحيد البهبهاني في سبيل إبطال طريقة الإخباريين في التعامل مع النصّ الديني وبالتحديد مع الأخبار ، وكيف كان في رسالته على النقيض من هذه المدرسة ، والخلاصة التي يمكن أن تتبلور من الرسالة ، أنّ أغلب الأخبار ظنّية من جهتي السند والدلالة . وما يهمّنا في هذه التعليقة هو مقدّمتها والتي أظهرت لنا النظريّة العامة للوحيد في علم الرجال ، والتي يمكن تلخيصها بالتالي : فبعد أن تخلخلت القواعد التي بناها الإخباريون في حجيّة جميع الأخبار أو قطعيّتها ، بات أمام البهبهاني طريقان للتعامل مع الروايات : الطريق الأوّل : حصر الحجيّة بالأخبار المتواترة فقط أو المعلومة الصدور ، وهذا يعني أن لا يُعمل إلا بما قُطع صدوره من مصدره ؛ ونتيجة هذا أنّه سيغيِّب الكثير من الأخبار التي يعتمد عليها الفقيه الشيعي في عملية الاستنباط ، ما سيترك أثره على المنتَج الفقهي أو الفتوى الشرعية . الطريق الثاني : إعادة توليد وسائل توثيقية تعيد للفقيه الثقة بحجيّة الأخبار الظنية أو الآحاد ، دون أن يضطرّ للجوء إلى المنهج الفكري الذي استخدمه الإخباريّون في هذا الصدد ، وهذا ما يقرّب بين البيئتين الأصولية والإخبارية في الفتوى ، ومن ثمّ لن يغدو المنتَج الفقهي والاجتهادي للأصوليين ذا غرابة عن سياقه العام . لقد وجدنا الوحيد البهبهاني يقدّم في تعليقته على منهج المقال ، نظريات كثيرة تهدف للحيلولة دون هدر الروايات ، وكأنه يريد أن يقول
--> ( 1 ) مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : 86 .